عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

12

اللباب في علوم الكتاب

طاعته بالنور والفرقان ، ويميت قلوب أعدائه من المنافقين بالضلال . قوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي « يعملون » بالغيبة « 1 » ؛ ردّا على ( الذين كفروا ) والباقون بالخطاب ؛ ردّا على قوله : لا تَكُونُوا وهو خطاب للمؤمنين . فإن قيل : الصادر منهم كان قولا مسموعا ، لا فعلا مرئيّا ، فلم علّقه بالبصر دون السمع ؟ فالجواب : قال الراغب : لما كان ذلك القول من الكفار قصدا منهم إلى عمل يحاولونه ، خص البصر بذلك ، كقولك - لمن يقول شيئا ، وهو يقصد فعلا يحاوله - : أنا أرى ما تفعله . قوله : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ اللام هي الموطئة لقسم محذوف ، وجوابه قوله : لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ وحذف جواب الشرط ؛ لسدّ جواب القسم مسده ؛ لكونه دالا عليه وهذا ما عناه الزمخشريّ بقوله : وهو ساد مسدّ جواب الشرط . ولا يعني بذلك أنه من غير حذف . قوله : أَوْ مُتُّمْ قرأ نافع وحمزة والكسائي « متّم » - بكسر الميم « 2 » - والباقون بضمها ، فالضّمّ من مات يموت متّ - مثل : قال يقول قلت ، ومن كسر ، فهو من مات يمات متّ ، مثل : هاب يهاب هبت ، وخاف يخاف خفت . روى المبرّد هذه اللغة . قال شهاب الدين : وهو الصحيح من قول أهل العربية ، والأصل : موت - بكسر العين - كخوف ، فجاء مضارعه على يفعل - بفتح العين - . قال الشاعر : [ الرجز ] 1675 - بنيّتي يا أسعد البنات * عيشي ، ولا نأمن أن تماتي « 3 » فجاء بمضارعه على يفعل - بالفتح - فعلى هذه اللغة يلزم أن يقال في الماضي المسند إلى التاء ، أو إحدى أخواتها : متّ - بالكسر ليس إلا - وهو أنا نقلنا حركة الواو إلى الفاء بعد سلب حركتها ، دلالة على بنية الكلمة في الأصل ، وهذا أولى من قول من يقول : إن متّ - بالكسر - مأخوذة من لغة من يقول يموت - بالضم في المضارع - وجعلوا ذلك شاذا في القياس كثيرا في الاستعمال ، كالمازني وأبي علي الفارسي - ونقله

--> ( 1 ) انظر : السبعة 217 ، والحجة 3 / 91 ، وحجة القراءات 177 ، والعنوان 81 ، وشرح شعلة 324 ، وشرح الطيبة 4 / 170 ، وإتحاف 1 / 492 . ( 2 ) انظر : السبعة 218 ، والحجة 3 / 92 ، 93 ، وحجة القراءات 178 ، 179 ، والعنوان 81 ، وإعراب القراءات 1 / 121 ، وشرح شعلة 324 ، وشرح الطيبة 4 / 170 ، 171 ، وإتحاف 1 / 492 . ( 3 ) تقدم برقم 254 .